السيد محمد باقر الصدر

500

بحوث في علم الأصول

الإجمالي بقيام إمارة عنده على وجوب الجمعة فترك البناء على منجزية هذا العلم الإجمالي فلم يصلّ الظهر ثمّ تبيّن له أن الإمارة التي قامت عنده على وجوب الجمعة ليست حجة ، وبهذا أعاد العلم الإجمالي إلى حاله من المنجزية ، ولكنه كان قد صلّى الجمعة وبعد أن عاد العلم الإجمالي إلى منجزيته صارت وظيفته أن يصلّي الظهر ، وحينئذ لو فرض أنه لم يصلّها في الوقت ، فهل يجب عليه القضاء أو لا يجب ؟ . وهنا ، تارة يفرض أن هذه الإمارة انهدمت حجيتها قبل أن يأتي المكلّف في داخل الوقت بصلاة الجمعة ، وأخرى يفرض انهدامها بعد أن أتى بصلاة الجمعة وقبل خروج الوقت ، وثالثة يفرض انهدامها بعد خروج الوقت . فإن فرضت الحالة الأولى ، حيث قام عنده علم إجمالي ، ثم انهدم بالإمارة ، ثم تبيّن عدم حجيتها وهو بعد لم يأت بالجمعة ، حينئذ حال هذا المكلّف حال ما لو فرض قيام العلم الإجمالي عنده من أول الأمر وتنجز عليه دون أن تقوم عنده أيّ إمارة تحلّه فهو متنجز عليه ، في مثل هذه الحال يجب عليه الموافقة القطعية بالإتيان بالظهر والجمعة معا وهذا لا إشكال فيه ، وإنما الكلام في الفرضين الآخرين . الفرض الأول : هو أنه أتى بأحدهما أداء - الجمعة مثلا - ولم يأت بالظهر تسامحا حتى خرج الوقت ، فهنا قد خالف أصالة الاشتغال بوجوب الموافقة القطعية للعلم الإجمالي بمقتضى العقل ، فهل يجب عليه قضاء الظهر أو لا يجب ؟ . الفرض الثاني : هو أن يكون انهدام الإمارة قد حصل له بعد أن صلّى الجمعة ، فهل يجب عليه الظهر احتياطا أداء في داخل الوقت ، وقضاء في خارجه ، أو لا يجب ؟ . أمّا في الفرض الأول ، فإثبات وجوب القضاء فيه يمكن أن يقرّب بعدة وجوه .